السيد محمد حسين الطهراني

67

معرفة المعاد

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ، وَجَائَتْ سَكْرةُ الْمَوتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ، وَنُفِخَ في الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ، وَجَائَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهيدٌ ، لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . بيان معنى رواية : أكيس المؤمنين أكثرهم ذكراً للموت وأشدّهم استعداداً له ولذلك فانّ من الكياسة والفطنة أن يدرك الانسان معنى الموت ومفهومه الحقيقي ويستعّد له . روى المجلسي رحمة الله عليه في كتاب « العدل والمعاد » عن كتابي الحسين بن سعيد ، وهو من كبار المحدّثين ، مسنداً عن الإمام الباقر عليه السلام قال : سُئلَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله : أيُّ الْمُؤمِنِينَ أكْيَسُ ؟ قَالَ : أكْثَرُهُمْ ذِكْرَاً لِلْمَوتِ وَأشَدُّهُمْ اسْتِعْدَاداً لَهُ . « 1 » وقد وردت أيضاً رواية في كتاب « روضة الكافي » عن رسول الله صلّى الله عليه وآله « 2 » ، وفي أمالي الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم « 3 » انّه قال : أكْيَسُ النَّاسِ مَنْ كَانَ أشَدَّ ذِكْرَاً لِلْمَوتِ . وإذا ما كان الموت بمعنى هذا الأمر المعلوم والمشهود ، من تلف البدن وفساده وانقطاع سلسلة الفعالية والنشاط ، فانّه سيكون أمراً لا ريب ولا شكّ فيه لأحد من جميع أصناف الناس وطبقاتهم ، وسيكون من أوضح الواضحات والبديهيات . فأي موت - ترى - يكون ذكره والاستعداد له مفيداً ومؤثراً ، ويعدّ

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 6 ، طبعة الآخوندي ، ص 126 . ( 2 ) - المصدر السابق ، ص 135 . ( 3 ) - المصدر السابق ، ص 130 .